القاضي النعمان المغربي

105

شرح الأخبار

استنقذ نفسه واستنقذ من أطاعه منهم من عذاب الله وأحرز ( 1 ) واحرزوا به ثوابه جل ذكره . ومن تغلب على ما لم يجعله الله عز وجل له كتغلب معاوية ، وساس من اتبعه بما يحملهم ( 2 ) به على معصية الله ومعصية أوليائه الذين تعبدهم بطاعتهم ( 3 ) كما ساس معاوية وأصحابه بذلك وحملهم عليه ، فقد أهلك نفسه وأهلك من اتبعه ، ولم يكن محمود السياسة عند أهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ، وإنما السياسة المحمودة ما جرت على واجب الكتاب والسنة . وقالوا : كان عالما " بالحرب بصيرا " بمكائد والمكر ( 4 ) والحيل فيه ( 5 ) مع ما جمع إليه من مكر عمرو بن العاص . فالمكائد والمكر والحيل في الحرب إنما يحمد ذلك لأهل الحق إذا استعملوا منه ما يجب ، ويحل في أهل الباطل . فأما مكر أهل الباطل واحتيالهم على أهل الحق فغير محمود لهم بل هو زائد في سوء أحوالهم وخطاياهم وآثامهم . وقد قيل مثل ذلك لعلي صلوات الله عليه ، وأشار عليه كما ذكرنا بعض من رأى المكر والاحتيال على معاوية ، بأن يكتب إليه بعهد على الشام ، فإذا بايع له واستقر ذلك عند الناس عزله . فقال علي صلوات الله عليه : إن هذا الرأي في أمر الدنيا ، فأما في أمر

--> ( 1 ) وفي نسخة الأصل : وأحرزوه . وفي نسخة - أ - : وأحرز وأجزل ثوابه . ( 2 ) هكذا في جميع النسخ ما عدا نسخة - ب - : بما لا يحملهم . ( 3 ) وفي نسخة - أ - : بطاعته . ( 4 ) وفي نسخة - ج - : والمكروه . ( 5 ) هكذا في نسخة - أ - وفى بقية النسخ : فيها .